vendredi 23 juillet 2010

الهوية مجال للاتساع


à la Tunisienne

إن في بحثنا المتواصل عن هويتنا ما يعزز جنوحنا الدائم إلى التشبث بأبسط تفاصيلها و كأن الحقيقة التي جبلنا عليها تأبى أن تكون إلا ملكا لنا و كان ثقافة الٍعرف في ربوعنا تتشكل كل لحظة حسب ما تركته فينا أكثر من عشر حضارات مختلفة متباعدة متقاربة حطت رحالها على ربوعنا و عمرت لها أوكارا بينا حتى تفرز في أعقاب رحيلها المتعاقب و المتواتر عنا لذة امتدادها فينا ..

يتساءل الكثير منا هذه الأيام و ربما كان لاصطدام وجوهنا بصفحة المرآة ما يدعو إلى ولادة سؤال الهوية ذاك لتأرجحنا الحيرة و تخامرنا الأسئلة متشعبة الرجع : ٍ

أي الملامح نحمل اليوم ؟؟

هل هي ملامح الو ندال أم ملامح القرطاجنيين أم ملامح البيزنطيين أو ربما هي ملامح البربر أو لعل فينا شيئا من ملامح الروم أو الأسبان أو الأتراك أو ربما هي ملامح العبادلة الذين أناروا هذه الأرض الطيبة بنور الإسلام و مهدوا بفتوحاتهم طريقا إلى تسلل ملامح العرب المسلمين من أغالبة و أندلسيين و فاطميين و حفصيين و موحدين اليوم إلى وجوهنا لنبيت رغم التنوع الحضاري عربا و مسلمين..

نتساءل دائما :

من نحن ؟

هل نحن أولئك أم هؤلاء ؟

الإجابة حتما تكمن في تصفحنا لأكثر من 3000 سنة من التاريخ و تأملنا لقسمات وجوه متخيلة أو تماثيل فريدة تجسد أجدادنا القدامى منذ عهد حنبعل و ابن خلدون و عقبة بن نافع و خير الدين ٍٍٍٍٍٍٍٍ وصولا إلى أبي القاسم الشابي و الطاهر الحداد ,ٍفغالبا ما نعود بالخلاصة التالية و كان الحقيقة الفسيفسائية لا تقبل أن تتفتت فينا لتجعل من هويتنا هوية مزركشة المعالم عبقة بجزئيات الماضي و الحاضر معا لٍنستبطنها دون سابق وعي بكينونتها أو مرجعياتها لكننا ندرك أنها متجذرة في أعماقنا ..

هوية تنأى عن التشتت إلى ما سواه ..هوية تولد معنا و تشب فينا فإذا طالت فروعها و امتدت جذورها داخلنا احتضنا هذا الواقع و نمقناه و شكلناه مماهاة لروح العصر المتسارعة حتى لتبدو حياتنا اليومية مجرد تسلسل طبيعي لما تعاقب على أرضنا من حضارات بل امتدادا لما تركته كل حضارة من بصمات خالدة لندرك في الإبان بان الأيام قد نحتت ملامحنا بما خلف الجميع و كأنها ترسم هويتنا تلك كما ترسم مياه البحر اوشامها الجيولوجية على صخور اليابسة و أننا نتكور و نتبلور و نتغير اليوم و نعيش حيرتنا الممتعة لأننا ندرك في العمق أن حس الهوية أقوى من تعدد و اختلاف الحضارات لأننا نعتنق في العمق و لا ريب هويتنا التونسية.

ببساطة نحن كل أولائك..نحن هؤلاء..و سنكون أيضا سلفا للقادمين و ما قدم من بعدنا سيكون سلفا لما تلاه و هكذا .. لكننا نزول و لا تزول الملامح أبدا ..فرغم عولمة الزمان و توحد الأرض تحت راية المكان الافتراضي و ثقافة التواصل عن بعد , تشعر دائما و أبدا بأنك تونسي لغتك العربية و دينك الإسلام و شعارك المساواة و الحرية و النظام ..تولد تونسيا لتموت كذلك ٍفرغم التوق المجنون للكثيرين إلى الهجرة و البحث عن أوطان أخر يسكنونها إلا أنهم يبقون دائما و أبدا ما جبلوا عليه .. تونسيين حتى النخاع.ٍ

سمية بالرجب

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire